مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

27

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأتاه عبد اللّه بن عبّاس فقال له : يا ابن عمّ ! إنّ النّاس قد أرجفوا بأنّك سائر إلى العراق ؟ فقال : نعم . قال ابن عبّاس : فإنّي أعيذك باللّه من ذلك ، أتذهب رحمك اللّه إلى قوم قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ؟ ! فإن كانوا قد فعلوا ، فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم ، وعمّاله يجبون خراج بلادهم ، فإنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، فلا آمن أن يغرّوك ويكذبوك ؛ ويستنفروا إليك ، فيكونوا أشدّ النّاس عليك . قال الحسين : فإنّي أستخير اللّه وأنظر . ثمّ عاد ابن عبّاس إليه فقال : يا ابن عمّ ! إنّي أتصبّر ، فلا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك الهلاك ، إنّ أهل العراق قوم غدر ، فأقم بهذا البلد ؛ فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن أرادك أهل العراق وأحبّوا نصرك ، فاكتب إليهم أن ينفوا عدوّهم ، ثمّ صر إليهم . وإلّا فإنّ في اليمن جبالا وشعابا وحصونا ، ليس بشيء من العراق مثلها . واليمن أرض طويلة عريضة ولأبيك بها شيعة ؛ فأتها ، ثمّ أثبت دعاتك ، وكتبك ، يأتك النّاس . فقال له الحسين : يا ابن عمّ ! أنت النّاصح الشّفيق ، ولكنّي قد أزمعت المسير ونويته . فقال ابن عبّاس : فإن كنت سائرا ، فلا تسر بنسائك وأصبيتك ، فو اللّه إنّي لخائف أن تقتل ، كما قتل عثمان ؛ ونساؤه ينظرون إليه . وروي : أنّ ابن عبّاس خرج من عند حسين وهو يقول : وا حسيناه ! أنعى حسينا لمن سمع . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 373 - 374 ، أنساب الأشراف ، 3 / 161 - 162 فلمّا عزم على الخروج وأخذ في الجهاز ، بلغ ذلك عبد اللّه بن عبّاس ، فأقبل حتّى دخل على الحسين رضى اللّه عنه ، فقال : يا ابن عمّ ! قد بلغني أنّك تريد المسير إلى العراق . قال الحسين : أنا على ذلك . قال عبد اللّه : أعيذك باللّه يا ابن عمّ من ذلك . قال الحسين : قد عزمت ولا بدّ من المسير . قال له عبد اللّه : أتسير إلى قوم طردوا أميرهم عنهم ، وضبطوا بلادهم ، فإن كانوا فعلوا ذلك ، فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما يدعونك إليهم ، وأميرهم عليهم ، وعمّاله يجبونهم ، فإنّهم إنّما يدعونك إلى الحرب ، ولا آمنهم أن يخذلوك ، كما خذلوا أباك وأخاك . قال الحسين : يا ابن عمّ ، سأنظر فيما قلت .